الشيخ حديبي لقادة الترجيح: »استمروا في عطائكم »


في هذا اللقاء المقتضب على هامش ملتقى التميز ،فتح الشيخ مدني حديبي قلبه لنا محاورا وناصحا ومتطرقا لزوايا عدة منها الشخصية ومنها ما يتعلق بالأكاديمية.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلا بكم شيخنا ، نريد أن نعرف من هو الشيخ مدني حديبي وكيف كانت بدايته في مجال الدعوة؟

  • أهلا بكم. مدني حديبي، أستاذ رياضيات، تتلمذت على يد شيوخ وفقهاء، وقبل هذا حفظت القرآن الكريم في المرحلة الثانوية، وحبّبت إليّ المطالعة منذ الابتدائي حيث طالعت كتب جبران وكنت أحفظ الكثير من النصوص للمنفلوطي والعقاد والكثير من الكتب الأدبية، هذه الكتب ساهمت في صياغة الأسلوب الدعوي، كذلك مادة الرياضيات كان لها الفضل الكبير في تناغم الأسلوب الجمالي، جمالية الرياضيات انعكست على الصياغة الدعوية، طبعا دخلت إلى الحلقات وكنت أشرف عليها في المسجد العتيق بمدينتي، كنت أشرح لهم كتاب الموطأ في بدايات الدعوة وتفسير بعض السور، هكذا كانت الحلقات مع الشباب، ثم كنت مسؤولا في جمعية الارشاد ثم رئيسا لمكتبها، ثم استثمرت حقل التعليم والتربية وحولته إلى حقل دعوي حيث أذكر أنني سيّرت المؤسسة في ذلك الوقت فكان في كل سنة معرض الكتاب بالإضافة إلى حفل يتوج تلك الأنشطة، أما المجال المسجدي فطيلة 33 سنة وأنا بين الحلقة والمحاضرة والدرس، ثم توسعت.
  • أستاذنا الفاضل.. جميع أبناء أكاديمية جيل الترجيح يعرفونك بالأستاذ المربي الذي تربى على يديه الكثير من قادة هذه الأكاديمية، كيف تعرّفت على الأكاديمية وما هي أهم محطّاتها التي شاركت فيها؟
  • أكاديمية جيل الترجيح كانت حلم الدعاة، كنا نحلم بأن يوجد شباب من أمثالكم يكملون نقصنا لأننا كما قال الدكتور مقري وُجدنا في ظروف صعبة جدا فلا دعاة يحتضنون ولا كتب متوفرة ولا مؤسسات، فكان حلمنا أن يوجد أمثالكم، أول مرة كنت أقرأ عن الأكاديمية قراءة نظرية من خلال الموقع وكنت أتواصل مع الأستاذ عبد القادر بن خالد الذي هو في قطر الآن، كان يشرف على موقع الأكاديمية، أرسل لي ملف حول أكاديمية جيل الترجيح من خلاله تعرفت عليها وانبهرت في الحقيقة بالتحضير وصياغة القادة بذلك الشكل وتعرفت عليها كذلك عن كثب، لم أكن كالمراسل الصحفي الذي ينقل أخبار الأكاديمية وإنما كنت في أعماق هذه الأكاديمية من خلال الموعظة حيث أننا دائما نسافر لنعظ هذا الجيل خاصة في ولاية المسيلة مع الفوج الأول، فكنت أتصل بهم اتصال مباشر بالإضافة الى الحوارات على الفيسبوك فعرفتهم عن كثب وأعرف الآن ما لا تعرفه القيادة عن جيل الترجيح من خلال أنك تفتح قلبك للجيل.
  • في رأيك شيخنا، ماذا ينقص الأمة لتنهض أو لنقل ما هو سبيل نهضتها؟
  • الأمة في الحقيقة لا ينقصها لا وعي ولا ثوابت، وإنما ينقصها أمثالكم، هذا الجيل القيادي لو يتوفر في كل المؤسسات، بهذه الهمة وهذه الحرارة يستطيع أن يستدرك المرحلة ويقود الأمة من فكر الصحوة إلى فكر النهضة، هذه الهوة الموجودة تنتظر أمثالكم، فالله عز وجل في الكتاب يقول: « كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون » وفي قراءة « بما كنتم تعلِّمون وبما كنتم تدرسون »، فالأمة تحتاج إلى رجال يصيغونها صياغة جديدة.
  • في النهاية يا شيخ نريد منك كلمة لقادة جيل الترجيح.

والله جيل الترجيح هذا جيل رائع، مشروع كالعبير، كحامل المسك إما تشتم من ريحه الطيبة أو أن تأخذ شيئا من عبيره، بمعنى أنه يستحيل أن أحدا مرّ على جيل الترجيح ولم يستفد ولو بنسبة قليلة أو عندما يكبر سيرسل أبناءه إلى هذه المؤسسة لما يرى فيها من جمال وألقٍ وتأثير، والعيب كلّ العيب أنه إذا أخطأ أحد في جيل الترجيح تُضرب المؤسسة، جيل الترجيح فيه مئات وآلاف من الشباب الأطهار الأبرار الأخيار، إذا أخطا أحد فباب التوبة مفتوح ولا يعني أن المشروع كله خاطئ، مشكلتنا نحن هي التعميم، هي التي دمّرت المشاريع بالإضافة إلى النقد الهدّام، حينما نرى انسانا تعثّر نقيم الدنيا ولا نقعدها ونضرب المشروع كله، كلمتي لقادة جيل الترجيح أن لا تلتفتوا هنا أو هناك ولا تردّوا على الأقاويل بأقاويل وإنّما استمروا في عطائكم، استمروا في أعمالكم فأنتم قادة المستقبل، والسلام عليكم.

حاورته :أ.ج