تمرّدت فلَبِسَت حِجَابًا والتَزمت


صَار معتقدًا عامًا أن تمرد المرأة على مجتمعها يكمُن في خلعِ الحجَاب أو عدمِ ارتدائه، تدخينِ السجَائر، الانفتاح لحضور حفلات إختلاط صاخبة والتسكّع مع أي كان واتخَاذ صحبٍ من الجنس الآخر، واِمتهان مهنٍ غالبًا ما يمتهنها الرّجال، وغيرها الكثير من المظَاهر التي ارتبطت بمصطلح « المرأة المتمرّدة ».
لكنّني أيقنتُ أنّ المتمرّدة حقا هي صنفٌ يبدُو في نظر المتحررات الأضعف، تلكَ التي تلتزمُ بأخلاقِ دين الإسلام، وتمتلك وجهَة تسير نحوهَا وفق خطّة وخريطة طريقٍ تتبعهما. فالمرأة المتمرّدة حقًا هي من تتمرّد على جهل المجتمعات، وهي الّتي تثبُت حينَ تنزلقُ أغلبُ الفتيات وتلحقن بركبِ الموضَة والانفتاح المبتذل والحركات النسويّة التّحرريّة الرّاديكاليّة التي تدعو المرأة للتمرّد والتعري ونبذ القيمِ كلّها خالطة العرف والعاداتِ والتقاليد وجارّة للدّين أيضا -ظلما وتشويها- في إناء واحد وهذه في الحقيقة مغالطة كبيرة جدًا لا يصحُّ إتخاذُها قاعدَة.
الدّين الإسلامي حين قدِم، أتَى بتعاليم تمنح المرأة حرّيات لم تكفلها كل مجتمعات العالم وحضاراته بعدما حادت عن أسس الأديانِ التي حُرّفت. جاء الإسلام وكان دينًا متمردًا على كل العادات الظالمة والجهل والتّخلُّف الذي كان يستعبدُ المرأة ويعتبرهَا جنسًا ثانويًا أو يضعها في مرتبةِ الحيوان، فمنحها كرامة وأعاد إليها اِعتبارها وجعلها سيّدة يُحسبُ لها ألفُ حساب.
ويبدُو أنّ كثيرًا من النّساء يفضلن العبوديّة حقًا ويفضّلن أن يكُنّ محلَ جدل وظلم كبيرين. فالمتأمّل يدرك أنّ النساء اللاّئي يفضلن التّعري وممارسة مهنٍ يمتهنها الرّجال عنَادًا فقط وغيرها من أمور قد تضرّهن بشدّة هنّ في الحقيقة يقدّمن للمجتمع الذّكوري ما رغب فيه تماما! هذا الأخير يلوم المرأة المنفتحة على انفتاحها وتمرّدها ثم يستغل فرصة أنّها لا تمانع تسليم نفسها لأي كان ودفع نفسها لأماكن الشبهة والخطر معتقدة أنها تتحدىٰ بذلك مجتمعها وتصفعه بينما هو يبرحها إذلالا كلّ يوم.
القويّة هي تلك الواثقة من نفسها تمام الثّقة، لا تنتظر أن يلاحظها المجتمع ويعترف بقوّتها وتمرّدها، همُّها الحقيقي أكبر بكثير من أن تحصُره في انتقام من مجتمعٍ ذكوري عن طريق فعل كل أمر معاكس لما يراه ويفعله مجتمعها حتَى لو كان في ذلك إضرار لها. المرأة لن تخيف الرّجال ولن تسيطر عليهم بخروجها عن آداب التعامل معهمم أو تركها أخلاقا كالحياء وتفضيل الخروج معهم والإختلاط بهم والجرأة في القول أو التواصل الجسدي! إنّما تكسب هيبتها بسترها لجسدها وبهذا لن يركز رجل على مظهرها بل جوهرها من فكر وأدب تعامل، أيضا  بالتزامها بحيائها والتمسّك بضوابط التعامل معهم كعدم الخضوع في القول وتجنب الخلوة والشبهة وكل معاملاتها معهم تكون في إطار الإحترام وضرورة التواصل، سيدرك محدّثها أن سيدة ناضجة، حريصة على نفسها، قويّة المبادئ، صاحبة قيم لا تهتز، وغيرها من معالم ستبرز له من أول تعامل فيدرك أنّه قد وجب عليه الحرص الشديد حين التعامل معها واحترامها بالضرورة لأنها فرضت مكانتها بجدارة حقيقيّة.
تمرّدي على تمرّد المتحررات في مجتمعكِ، ليس تدخينك لسيجارة وسط العامّة ولا قهقهاتك المدوّية ولا كشفك لمفاتنك، ولا هو مصاحبتك للرجال، ولا تحديك الأرعن لهم بالعمل معهم في أصعب المهن وغير هذا ما سيجلب لك قيمة وهيبة ومكانة، بل هذا سيذّلك سيدتي! كوني شريفة وترفعي عن هذه التصرّفات غير النّاضجة والمُفلسة.
الإسلام فرضَ على المجتمع احترامكِ، تقديركِ، وحرّم عليه أذيتَك أو حتّى التفكير في لمسكِ وقربكِ والتجاوز في الحديث أو التعامل معك.
من تعاليمه الحجاب، ليسَ قهرًا لأنوثتكِ ولا انتقاصًا من حرّيتك. الله خلق الرّجل وجعل في نفسه الميل لجمالك الفاتن، بل جبلهُم على فطرة حبّ الجمال فجعلك أسمىٰ معانيه، لكنّه جعلك امتحانا لهم لاختبار خلقهم وإيمانهم وتضحيتهم بعدم قربك رغم حاجتهم لذلك وأمرهم وشدّد على ضرورة غضّ البصر وتمالك النفس وعدم الاختلاء بك وغيرها من ضوابط فرضها وجوبًا. وليمتحنك أنت أيضًا، فقد اختبرك في أعزّ شيء ععندكِ، حبّك وهوسك وتفننك في إبراز أنوثتك التِي تفيضُ بهاءً وأمركِ أن تغطّي هذا الجمال وبهذا أراد أن يرى تضحيتك وقدرة تحمّلك وتخلّيك حبًا لله وحفظًا للرجال. يوم القيامة ستدركين أن الرجال الذين حرمتهم من حريّة التعامل معك ورؤية مفاتنك يشكرونك لأنّك كنت سببًا حقيقيًا في حفظهم من الوقوع في الحرام وإطلاق البصر وزنا النظر والسمع. أمّا هؤلاء النسوة اللائي أبرزن جمالهن فقد كسبن لعنة من الله ومن كل رجُل نظر إليهن، نعم نظر إليهنّ اليوم في الدنيا والتمس حلاوة فذاقها، لكنّه عند لقاء الله سيلصق كل ذنوبه بهنّ لأنّهنّ كنّ سببا في زلاّته ووقوعه في الحرام. ليس هينًا أبدًا وهم يحسبونه كذلك، يزينون لك جمال الحرام ويمنّونك بانتقام رابح وحرّيّة مزيّفة كاذبة تجلب لك الألم وتكسر قلبكِ آلاف المرات كلّ يوم.
أدرسي، تعلمي، سافري، عبّري عن رأيك، أبدعي، ساهمي في نصرة القضايا، ناضلي لأجل طموح، جاهدي لأجل حرّيات، شاركي في ملتقيات كبرىٰ، واذهبي حيث قادتك سبل الخير والنّجاح، فقط اِحرصي على التزامك بضوابط الشّرع، حافظي على نفسك، وكوني قويّة بايمانك بربّك بأنّه هو الحامي والنّاصر لك مادمت متمسكة بتعاليم دينه، متشبثة بقوّة بالقيم والأخلاق.
 تمسّكي بحرّية حارب الإسلامُ وتمرّد على جهل العالم لأجل أن تناليها وتعيشي ملكة تُبجّل أينما حللتِ.
••
جِهَادْ حَجَّاب