ماذا لو نُسْلِم من جديد؟


تلك البيئة المسلمة ؟ أو التي تسمى كذلك, التي أحاطتنا في عائلاتنا  و مجتمعاتنا , و لعلها في كثير من الأحيان كانت بعيدة كل البعد عن حقيقة الإسلام. قولا أو فعلا حتى؛ و لعلَنا نرى من حديثي العهد بالإسلام غيرة و حبَا له يفوق ما نحمله نحن و قد نشأنا عليه منذ نعومة أظافرنا و و أحاطنا في كثير من تفاصيلنا لكنَنا ربَما لم نكن نُحيط علما  بكثير من تفاصيله؛

فكٌرت للحظة, ماذا لو أننا وقفنا وقفة مع أنفسنا مع تقصيرنا و جهلنا لهذا الدين؟ ماذا لو أننا نُسلم من جديد؟  لو أننا نبحث عن ذلك الإيمان الحق في داخلنا  لنكشف سرَه,لنعرف تلك الآية التي يكون لها وقعُ في حياتنا كلما مررنا عليها في التلاوة, و التي تُحدث الفارق في مسارنا ، تَهدينا طريقَ صوابٍ كنا نبحث عنه و تفتح لنا طريق نورٍ لم نكن نراه لغشَاوة كانت تغشى قلوبنا .

ربَما نحن لا نُقِرُ بذلك قولاً صريحا لكننا نفعل الكثير مما يدل عليه,و كثير منا يحتاج أن يعيد القراءة عن هذا الدين , عن الله و عن رسوله كمن لا يعرفه , كمن يبحث عنه أول مرة في حياته ؛ تثبيتا للعهد و تجديدا و ليس  شكَا؛ رَبما عندها سندرك كم كنا بعيدين عن جمالية هذا الدين؛ أن تقوم بين يديه كأنها أول مرة تقوم فيها بتلك الطقوس و تستشعر عظمة ذلك اللقاء الخاص بينك و بينه ؛

أن تجرَب كيف تترك ما تشتهي لتقول »اللهم إني صائم » ؛و أن تجول بعينيك في كل شيء يتحرَك حولك أو يلبـث مكانه جامدا فتبحث فيه عن سرَ وجوده ؛ فتبصر جمالا و إبداعا لهذا الكون لم يكن يتجلَى لك من قبل ؛ أن تدرك أن « الإسلام يهدم ما كان قبله  » ؛تماما كمِثل ما نحتاجه من توبة تعصف بكل تلك الذنوب و الخطايا و تعيدنا بنقاوة المغفور لهم

حينها قد تشعر برغبة في أن تعيد الدخول فيه بقلب اًخر غير الذي كنت تحمله؛ و ترفع السَبابة بالشَهادتين كأنَها أوَل مرة لكن بيقين آخر؛ كأنَك تدخل في درب النَور من جديد؛ تقلِب بصرك  لترى أنوار الإيمان في قلبك تضيء تفاصيل حياتك ؛

تماما كأنها تلك المرة الأولى التَي ينفُذ فيها حب الله لقلبك فيغمره إيمانا و تسليما و يُلهمه يقينا و فهما يدرك به ما له و ما عليه في هذا الدين القيَم.

 رقية بوجمعة.